المحقق البحراني

333

الحدائق الناضرة

وقال الشيخ أيضا في المبسوط والجمل والاقتصاد على ما نقله في المختلف : كل صوم كان واجبا عليه بأحد الأسباب الموجبة له فمتى مات وكان متمكنا منه فلم يصمه فإنه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه . وهو يرجع إلى ما ذكره في النهاية أيضا . وفيه ما عرفت من دلالة الأخبار المستفيضة على وجوب القضاء خاصة مضافا إلى ما ذكره . ومن هنا ذهب ابن إدريس والعلامة في المختلف إلى وجوب القضاء خاصة ، وهو أيضا ظاهر الشيخ المفيد حيث قال : يجب على وليه أن يقضي عنه كل صيام فرط فيه من نذر أو كفارة أو قضاء رمضان . أقول : والمسألة غير خالية من شوب الاشكال ، فإن الخروج عن مقتضى تلك الأخبار المستفيضة بهذا الخبر مع احتماله للتقية فإن القول بالتصدق مذهب أكثر العامة ( 1 ) وإن لم ينقل في خصوص هذه الصورة مشكل ، والأظهر الوقوف على ما دلت عليه تلك الأخبار المشار إليها وهو الأوفق بالاحتياط المطلوب في جميع المقامات . فإن قيل : إن جملة الأخبار المتقدمة إنما وردت في قضاء شهر رمضان فلا تتعدى إلى غيره ، لأنه قياس مع الفارق فإن شهر رمضان آكد من غيره وكذا قضاؤه . لأنا نقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو المصرح به في الأصول والدائر في كلامهم في غير مقام ، إذ المفهوم من أجوبتهم ( عليهم السلام ) في تلك الأخبار إنما هو ترتب القضاء على استقرار الأداء في الذمة كائنا ما كان سيما صحيحة حفص بن البختري ( 2 ) فإن السؤال فيها عن الصوم بقول مطلق ، ورواية أبي بصير المتقدمة ( 3 ) في حكاية المرأة التي أوصته أن يصوم عنها وقوله عليه السلام

--> ( 1 ) ارجع إلى الصفحة 321 والتعليقة 3 فيها ( 2 ) ص 324 ( 3 ) ص 230